السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

292

مفاتيح الأصول

أقوال الأول أنهما مترادفان كالإنسان والبشر وهو للنّهاية والتهذيب والمبادي وشرحه والمنية والزبدة والمختصر وشرحه والإحكام وفيه الفرض قد يطلق في اللغة بمعنى التقدير وقد يطلق بمعنى الإنزال وقد يطلق بمعنى الحل وأما في الشرع فلا فرق بين الفرض والواجب عند أصحابنا إذ الواجب في الشرع على ما ذكرناه عبارة عن خطاب الشارع بما ينتهض تركه سببا للذم شرعا في حالة ما وهذا المعنى متحقق في الفرض الشرعي انتهى وصرّح في شرح المختصر بأن هذا القول مما صار إليه الجمهور الثاني ما حكي في جملة من الكتب فقالوا الحنفية خصّوا الفرض بما علم بدليل قطعي والواجب بما علم بدليل ظني انتهى ولهم ما أشار إليه في النهاية والمنية والإحكام فقالوا قالوا لأن الفرض لغة التقدير قال اللَّه تعالى فنصف ما فرضتم أي قدرتم والوجوب السقوط فخصّصنا الفرض بما عرف وجوبه بدليل قطعي لأنه هو الذي علم منه تعالى أنه قدّره علينا وأما الذي عرف وجوبه بدليل ظني فإنه الواجب لأنه الساقط علينا ولا نسميّه فرضا لعدم علمنا بأنه تعالى قدره علينا ثم أجابوا عن هذه الحجة بأن الفرض لغة التقدير سواء كان طريق معرفته علما أو ظنا كما أن السّاقط الواجب من غير اعتبار طريق ثبوته وزاد في الأول والثالث فقالا وكما أن اختلاف طرق النوافل غير موجب لاختلاف حقائقها وكذا طرق الحرام فكذا طرق الواجب مع أنه تعالى قد أطلق الفرض على الواجب في قوله تعالى فمن فرض فيهن الحج أي أوجب والإجماع واقع على أنه يقال لمن أدّى صلاة مختلفا فيها أنه قد أدى فرض اللَّه تعالى والأصل في الإطلاق الحقيقة وصرّح في النهاية بأن قول الخصم في غاية الضعف وفي المنية لا يخفى على المتأمل ضعفه وفي الإحكام هو تحكم ثم قال كما في شرح المبادي والمختصر النزاع لفظي وصرّح في المبادي بأنه لا فائدة فيه الثالث ما ذكره بعض الأجلَّة فقال إن الفرض الذي يجب إعادة الصّلاة بتركه عمدا أو نسيانا هو ما ثبت وجوبه بالكتاب العزيز وأما ما ثبت بالسنة فهو واجب لا يبطل بتركه سهوا وبذلك صرّح الأصحاب وإليه يشير صحاح زرارة ومحمّد بن مسلم وقال أيضا ويدلّ على المشهور ما رواه الكليني في الكافي في الصحيح عن أحدهما عليهما السلام قال إن اللَّه تعالى فرض الركوع والسجود والقراءة سنة فمن ترك القراءة متعمّدا أعاد الصّلاة ومن نسي القراءة فقد تمت صلاته ولا شيء عليه ورواه الصدوق في الصحيح عن زرارة عن أحدهما عليهما السّلام وروي في النهاية في الصّحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال لا يعاد الصّلاة إلا من خمسة الطهور والوقت والقبلة والركوع والسّجود ثم قال القراءة سنة والتشهد سنة ولا ينقض السنة الفريضة ثم اعلم أنه صرّح في النهاية والتهذيب والمنية بأنه يرادف لفظ الواجب المحتوم واللازم ومنها الندب وهو لغة على ما صرّح به في النهاية والمنية والأحكام الدعاء إلى أمر مهم وأما في العرف فقد اختلف العبارات في بيانه ففي المعارج المندوب ما بعث المكلَّف على فعله على وجه ليس لتركه تأثير في استحقاق الذم على حال وفي التهذيب المندوب هو الراجح فعله مع جواز تركه وفي المبادي الحسن أن لم يذم تاركه وكان فعله راجحا في الشرع فهو المندوب وفي النهاية وفي العرف ما يكون فعله رجحانا غير مانع من النقيض وقيل ما فعله خير من تركه وقيل ما يمدح على فعله ولا يذم على تركه وقيل هو المطلوب فعله شرعا من غير ذم على تركه مطلقا انتهى وصرح في التهذيب بأنه يرادف المندوب ألفاظ أحدها المستحب وقد صرح بهذا أيضا في المبادي وشرحه والمنية والنهاية وزاد في الأخيرين فقالا معناه عرفا أن الله تعالى أحبه وثانيها المرغب فيه وقد صرّح بهذا أيضا في النهاية وشرح المبادي والمنية وفيه لأن الشارع وعد المكلف على فعله الثواب وأشار إلى هذا في شرح المبادي أيضا وثالثها النافلة والنفل وقد صرّح بهذا أيضا في النهاية والمبادي وشرحه والمنية وفيه كما في النهاية وشرح المبادي معناه أنه طاعة غير واجبة وأن للمكلف أن يفعله من غير حتم ورابعها التطوع وقد صرح بهذا أيضا في النهاية والمبادي وشرحه والمنية وفيه كما في النهاية وشرح المبادي معناه أن المكلَّف انقاد إلى اللَّه تعالى وزاد في الأولين مع كونه قربة من غير حتم وخامسها السنة وصرّح بهذا أيضا في النهاية والمبادي وشرحه والمنية وفيه كما في النهاية هو ما يعد عرفا كونه طاعة غير واجبة وبعض الناس يقولون إن لفظ السنة لا يختص بالمندوب بل يتناول كلما علم وجوبه أو ندبيته بأمر النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله أو بإدامته واستمراره على فعله فإن السنة مأخوذة من الإدامة ولهذا يقال أن الختان من السنّة ولا يراد به أنه غير واجب وسادسها الإحسان وقد صرح بهذا أيضا في النهاية والمنية وفيهما وذلك إذا كان نفعا موصلا إلى الغير مع القصد إلى إيقاعه انتهى وفي شرح المبادي يشترط الترجيح الديني إذ الترجيح الدنيوي لا يكون مندوبا ومنها الخطر وهو لغة على ما صرّح به في المنية المنع فإنه قال الحظر في اللغة المنع يقال حظرت عليه كذا إذا منعته منه ويقال علي القطع ومنه الحظيرة وهي البقعة المنقطعة التي يأتي إليه المواشي ويقال أيضا على ما كثرت آفاته كما يقال لبن محظور انتهى وقد أشار إلى المعاني الثلاثة في النهاية والإحكام وقد اختلفت العبارات في تفسير المحظور ففي التهذيب المحظور هو الَّذي يذم فاعله وفي النهاية أما المحظور فهو ما يذم فاعله أو الذي يستحق فاعله العقاب أو ما اشتمل على وصف باعتباره يستحق فاعله الذّم وقيل إنه في العرف عبارة عما ينتهض فعله سببا للذم بوجه ما من حيث هو فعل له وفي الإحكام أما في الشّرع فقد قيل فيه ضدّ ما قيل